أنت المشاهد رقم

الأحد، 22 ديسمبر 2013

قنبلة التعليم الموقوتة بالمغرب

ليس من الضرورة في شيء أن يكون المرء متضلعا في نظم التربية والتعليم، أو خبيرا متمرسا بها، حتى يكون بمقدوره تكوين رأي خاص، أو استخلاص حقائق ثابتة عن ما آل إليه واقع التعليم بالمغرب، بعد عقود جعلت منه، وأيضا من المغرب بشرا وحجرا، حقل تجارب بامتياز.
والواقع أنه بعد أكثر من خمسين سنة من "الاستقلال"، بتدافعاتها وارتجاجاتها، والاحترابات الظاهرة والمبطنة التي طاولتها وواكبتها، لم يوفق المغرب في استنبات منظومة في التربية والتعليم متكاملة الأضلع، متناسقة الصيرورة، مؤسسة في فلسفتها على مرجعية محددة، مبنية على تصور، خاضعة لعمليات في التقييم بأفق الإصلاح والتقويم.
إنه لم يوفق إلا في إعادة إنتاج الأمية والجهل في أعلى مراتبهما، ولم يوفق إلا في إفراز الفشل المدرسي بكل أشكاله وتفرعاته، ولم يوفق إلا في الدفع بالآلاف إلى سوق في البطالة واسع موسع، فأضحى بالتالي وكأنه ماكينة حقيقية لتفريخ الجهلة والعطلة والفاشلين، حتى باتت المنظومة برمتها معطوبة، مهترئة، غير قادرة على ضبط مسارها، منخورة بسرطان من نوع خاص، تتكاثر بصلبها الخلايا دونما موجه أو ناظم أو ضابط للإيقاع.
يوجه التقرير النقد "لمنظومة التربية والتكوين" بالمغرب بجهة عدم تناسقيتها، وضعف نجاعتها، وتردي الإنتاجية المترتبة عنها، ليخلص إلى أن الإصلاحات كانت "سطحية وعديمة"

إن مناسبة هذا الكلام لا تستدعيها هنا رغبة ما من لدننا في تشريح منظومة التربية والتعليم، بالمعطيات والإحصاءات والوقائع المعاشة، وهي دامغة بكل المقاييس، ولا يمكن أن يغض الطرف عنها إلا مكابر، أو جاهل، أو متملق، أو صاحب مصلحة ذاتية ضيقة وعابرة.
المناسبة هنا إنما التذكير بتقرير للبنك الدولي صدر منذ مدة عن التعليم ببلدان "شمال أفريقيا والشرق الأوسط"، وضع المغرب بالرتبة الحادية عشرة (ضمن أربع عشرة دولة) كاد أن يكون بالمؤخرة المطلقة لولا ثلاث دول، اثنتان منها تحت نير احتلالين، دمر مقومات الحياة بإحداهما، وأعاد الأخرى إلى "عصور ما قبل التاريخ"، بعدما كانت نموذجا في التربية والتعليم والبحث العلمي، نال بها شهادات دولية معتبرة.
وأيا ما يكن موقفنا من تقارير البنك الدولي، وهو الذي لطالما نصح المغرب ووجه سياساته العامة وأيضا القطاعية، فإننا لا يمكن أن ندعي تحيزه بالمطلق، أو عدم مصداقية أطروحاته، لا سيما وأن الوقائع على الأرض تساير استخلاصاته، لحد التطابق في أكثر من جانب وزاوية:
- يوجه النقد "لمنظومة التربية والتكوين" بالمغرب بجهة عدم تناسقيتها، وضعف نجاعتها، وعدم قدرتها على التكيف، وتردي الإنتاجية المترتبة عنها، ليخلص للقول إن الإصلاحات كانت "سطحية وعديمة"، غير مؤطرة بتصور ناظم، غير محكومة بروابط مع الاقتصاد والمجتمع والمحيط العام، متجمدة، لا تساير التحولات، وغير ذات فعالية بالقياس إلى معايير الجودة والمردودية، المفروض توفرها في مخرجات العملية بمحك السوق وقطاعات الإنتاج.
- يشير بالإصبع إلى تسلسل الفشل المدرسي وتراكميته، لدرجة لا يدرك مستوى الباكالوريا معه إلا 13 طفلا من أصل 100، وضمن هؤلاء الـ13 من هو أو كان مكمن رسوب واحد على الأقل، ولكأن ماكينة الفشل تشتغل تلقائيا بمجرد ما يضع الطفل قدميه بالفصل، وإلى حين تخرجه من الجامعة.. هذا إذا لم تدركه إحدى عجلات الماكينة، فتقصيه ببداية الطريق أو بوسطه.
ماكينة الفشل تشتغل تلقائيا بمجرد ما يضع الطفل قدميه بالفصل، وإلى حين تخرجه من الجامعة.. هذا إذا لم تدركه إحدى عجلات الماكينة فتقصيه ببداية الطريق أو بوسطه
- يضع اليد ليس فقط على نسبة الـ40% من الأمية التي باتت عاهتنا دون منازع، بل يضعها أيضا على نسب تجهيز المدارس بالقرى، وبالمرافق الأساسية كالكهرباء والماء والصرف الصحي وشروط التطبيب، والتي يبلغ الخصاص بها مجتمعة أكثر من 75%، ولكأنما المغرب حقا وحقيقة، بجانب التعليم بالبادية، بإزاء نكبة أو نكسة، أو بجزء من الكوكب ضربه الطوفان، فاستفاق ليعاود عملية الترميم من الصفر.
إن تقرير البنك الدولي عن "الطريق غير المسلوك"، لا يحاسب خمسين سنة من "السياسات التربوية والتعليمية" المعتملة بالمغرب، بل يحاسب تحديدا عشرية ميثاق "وطني" في التربية والتكوين، تمت المراهنة عليه لعلاج مكامن الخلل بأفق إصلاح المنظومة برمتها، فإذا به يفرز فظاعات، يكاد المرء وهو يطالعها أن يشارف على الاكتئاب وفقدان التوازن.
إن اهتراء المنظومة إياها، بمنطوق التقرير، وبمنطوق تقارير أخرى، ولربما بمجرد ملاحظة واقع الحال، إنما يستوجب، وفق كل ذلك، البحث في البدائل المتاحة والممكنة، وهو لربما ما "وعد" به البرنامج الاستعجالي الذي أمر به رئيس الدولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بعدما وقعت الفأس في الرأس كما يقال.
قد تنتاب المرء حقيقة، بعض من خيبة الأمل، ممزوجة بتدني منسوب الرجاء، جراء هذا التقرير وغيره. وقد ينتابه التشاؤم في أقصى صوره، وهو يلحظ مآل قطاع يقضم ما يناهز 30% من ميزانية الدولة. كما قد تلوح من حوله بالمقابل بعض من رياح الأمل والتفاؤل، بأفق أن تدفع الصدمة إلى الوعي والتجند، والعزيمة على التدارك قبلما يتهاوى الكل.
قد يكون كل ذلك جائزا أو مسوغا بهذه الزاوية من النظر أو تلك، لكن الذي يجهله التقرير (أو لا يدخل في صلب صلاحياته)، أو يتجاهله البعض تحت هذه الذريعة أو تلك، إنما ثلاث حقائق لا يستقيم التحليل باستبعاد إحداها أو باستبعادها مجتمعة:
إعادة استنبات الأمية اعتمدت كمنظومة حكم بالمغرب، مؤداها أنه كلما كانت الجماهير أمية وجاهلة، وهي الجائعة، المريضة والمسلوبة الحقوق، فإنه سيسهل درء مخاطرها وضبط رد فعلها بالزمن والمكان
- الحقيقة الأولى: التعليم كان منذ البدء، ولخمسة عقود متتالية، أداة حكامة سياسية واجتماعية فريدة، تم توظيفها من لدن الدولة بكل مستوياتها، بغرض خلق تراتبية اجتماعية تعيد إنتاج السائد المهيمن، دونما أن يطاول ذلك طبيعة نمط الحكم والسلطة، أو يطعن في نسقيته، أو يفرز من بين ظهرانيه وعيا، قد يكون من شأنه إذا لم يكن تقويض ذات النمط، فعلى الأقل المزايدة على مرجعيته الأحادية، وفلسفته في الفعل الفرداني المطلق.
وعلى هذا الأساس، فإن إعادة استنبات الأمية، وهي معضلة هينة المعالجة، وعولجت بمناطق من العالم بمدد زمنية محصورة، إنما اعتمدت كمنظومة حكم بالمغرب، مؤداها أنه كلما كانت الجماهير أمية وجاهلة، وهي الجائعة المريضة والمسلوبة الحقوق، فإنه سيسهل درء مخاطرها، وضبط رد فعلها بالزمن والمكان، لا بل حصر مجال فعل لها آت لا محالة، إن تسنى لمنسوب الوعي لديها أن يرتفع، أو ازدادت الحاجة من بين ظهرانيها للمعرفة والاطلاع.
بذات الاعتبار، يمكن القول إنه حتى لو قاربت نسبة التمدرس 100% كما يتفاخر بذلك بعض المسؤولين، فإن آفة الأمية ستبقى ملازمة (على الأقل حتى الباكالوريا) لأكثر من 78% من أطفال وشباب، يكتبون ويقرؤون، لكنهم لا يدركون، ولا يفقهون إلا بحدود ما أريد لهم أن يدركوا أو يفقهوا.

إننا نقولها علنا وجهارة: طالما بقيت الأمية منظومة حكم وحكامة، فلا سبيل للتخفيض من مستواها، أو التخفيف من نسبة العاهة التي تمثلها لنا في الحاضر والمستقبل، بل ستتزايد، حجما ومستوى، حتى وإن أخذت لها لبوسات ناعمة، غير متمظهرة بالخشونة التي عهدناها طيلة تاريخ "المغرب المستقل".
- الحقيقة الثانية: التي لم يتطرق لها التقرير (وهي بكل الأحوال خارجة عن نطاق وظيفته الأصلية) فتتمثل في ثنائية الفشل والنجاح التي اعتمدها لتصنيف الدول الأربع عشرة، وارتكز عليها لترتيبها الواحدة تلو الأخرى، ليضع المغرب ضمن من هم بالمؤخرة لظروف موضوعية قاهرة، كما هو الحال باليمن وجيبوتي والعراق.
إن المغرب الرسمي لم يفشل من باب ذاك الذي حاول ولم يحالفه النجاح، بل إن كل المؤشرات تدل على أنه كان منذ البدء يرتب للفشل جملة وبالتفصيل، لا بل خلق لذات الفشل الإطار والسياق، وبنى له بالتشريعات والنصوص.
الذي جرى منذ خمسين سنة مضت، إنما كان المراد منه إعادة إنتاج منظومة في الحكم، لا تختلف كثيرا في جوهرها عن منظومة السيد والعبد
فالمغرب لم يخضع منظومته في التربية والتعليم للنقاش العام الواسع، بل تركها حكرا على جهة واحدة، تقرر فيها لوحدها وفق أهوائها، تفرضها من الفوق، وتعين لها أدوات التنفيذ، دونما استشارة أو قبول بالرأي الآخر، حتى إذا استشارت جهة ما أو جهات، أملاه ذلك عليها سياق التسويغ والتبرير، لا سياق المشورة والأخذ بالرأي المخالف.
إن المغرب لم يضع التعليم يوما ضمن رهاناته الكبرى، بل تركه (بعدما حدد الخطوط الحمر) لعتاة في التدبير استنزفوا موارده الضخمة، وخصخصوا لفائدتهم ولفائدة لوبيات تدور بفلكهم جوانب كبرى من القطاع، حتى باتت المنظومة برمتها مكمن بيع وشراء خالص، بالمدارس الخصوصية، بالكتب المدرسية وبالمناهج المتجاوزة على حق الفرد في التعلم والمعرفة.

بهذه النقطة، نحن مستعدون للقول إن الذي جرى من خمسين سنة مضت إنما كان المراد منه إعادة إنتاج منظومة في الحكم، لا تختلف كثيرا في جوهرها عن منظومة السيد والعبد: للطبقات العليا المدارس الخاصة الراقية بالداخل ثم بالخارج، وللطبقات الدنيا المدارس العمومية المحلية صوبا على الفشل.. حتى إذا انتهت الدورة، أتى السيد مكان والده، والعبيد الجدد من حوله يدورون، يخدمون كما يحدث في نظام السخرة وأكثر.
إذا لم يكن الأمر كذلك، فكيف نفسر العزم الجامح بجهة تدمير المدرسة العمومية (هي المقدسة بفضاءات أخرى، ومكمن المواطنة والمساواة بامتياز) بتقدم المدارس الخاصة التي تشجع، وتعفى من الضرائب، ويدفع بالطلب لأن يتزايد عليها؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فما معنى أن يدفع الآلاف من العوائل (العاملة بقطاع التعليم العمومي) بأبنائهم للقطاع الخاص؟ كما لو أن لسان حالهم يقول: نحن أدرى بفشل القطاع العام، الأولى بنا أن ندفع بأبنائنا للقطاع الخاص، المخلص من الفشل المحتم والمحقق.
- الحقيقة الثالثة: التي تجاهلها التقرير (أو لا تدخل بصلب اهتماماته) فتتعلق بهيمنة سلطة التكنوقراط على سلطة السياسة بالمغرب، لدرجة انصياع الثانية للأولى، وانحنائها أمامها شكلا ومضمونا.
الذي صاغ ميثاق التربية والتكوين مستشار للملك مميز، خريج مدرسة تقنية بالغرب، غير محزب، هو بالتالي معين، غير منتخب، صاغ "تصورا" لقي الرضا، فعمد إلى تنفيذه، ولم يفرز بلغة التقرير إلا "الإخفاق والفشل"
وهيمنتهم على السياسة لا تتأتى فقط من كونهم باتوا حكام مناطق وجهات البلاد دون منازع، بل تتأتى أيضا من سمو مقامهم لدى رأس الدولة، لدرجة اتخاذ العديد منهم مستشارين، أو أعضاء بلجان "تنير" صاحب القرار الأول، وتزوده بالتقارير.
إن الذي صاغ ميثاق التربية والتكوين مستشار للملك مميز، خريج مدرسة تقنية بالغرب، غير محزب، ولا يدعي تعاطفه مع هذا التيار السياسي أو ذاك. هو بالتالي معين، غير منتخب، صاغ "تصورا" لقي الرضا، فعمد إلى تنفيذه، ولم يفرز بلغة التقرير إلا "الإخفاق والفشل".
هل من المعقول أن يعمد إلى تكليف تكنوقراطي ضيق الأفق بحكم التكوين، أحادي النظرة بحكم "الثقافة التقنية"، أن يصوغ ميثاقا يرهن حاضر المغرب ومستقبله؟ هل من المعقول أن يتم التجاوز على الحكومة وعلى البرلمان ليسلم مصير قطاع التعليم لرجل لا سبيل لمحاسبته، أو مساءلته، أو معاتبته، مجرد المعاتبة، هو المتخفي دوما خلف الجهة التي يعمل تحت إمرتها، أعني التي تحدد له الإطار، وترسم له السقف المتاح؟
كنا دائما ولا نزال مؤمنين بضرورة إخضاع التكنوقراطي للسياسي، لا لتحامل محدد من جانبنا على الأول، ولكن بسبب أن التكنوقراطي قد يتقن تصميم القناطر والمطارات، أو ترميم الطرق وخطوط الهاتف، لكنه لا يصلح ولا من صلاحياته التعاطي مع الشأن العام اللهم إلا من باب صياغة دفاتر التحملات، وتنفيذ توجهات السياسي. أما أن يتحول إلى مصدر من مصادر القرار، فهذا لن يكون من شأنه إلا إفراز الفشل والإخفاق.

المصدر:الجزيرة

الجمعة، 20 ديسمبر 2013

اللغة العربية في الفضائيات .. بين الانتشار الإعلامي والضوابط اللغوية
اللغة العربية في الفضائيات .. بين الانتشار الإعلامي والضوابط اللغوية
نور الدين الزويني من باريس*
الجمعة 20 دجنبر 2013 - 13:20
هل ساهمت الفضائيات العربية في نشر اللغة العربية خارج حدود الوطن العربي وما هي الدوافع الكامنة وراء ظهور نسخ عربية للفضائيات الأجنبية وهل ساهم الإعلام الجديد في إعادة الشباب العربي إلى لغته تلك أسئلة كانت محاور ملتقى نظمته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في إطار الاحتفاليات التي أطلقتها، يوم الأربعاء المنصرم بباريس، تخليدا لليوم العالمي للغة العربية.
وكانت فعاليات هذا الملتقى، الذي نظم، على مدى يومين، بمشاركة خبراء في الإعلام وممارسين ودبلوماسيين ومهتمين، مناسبة لإبراز دور وسائل الإعلام في إشعاع اللغة العربية باعتبارها، كما جاء في كلمة للمديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا، بالمناسبة، قوى للحوار والإخبار والمواطنة.
وفي هذا الصدد، أكد الإعلامي الموريتاني تقي الله أدهم (التلفزة الموريتانية ) أنه على الرغم من الدور الذي اضطلعت به الفضائيات العربية في لفت انتباه الآخر إلى اللغة العربية والاهتمام بها من خلال تغطيتها للأحداث والهزات التي عرفتها المنطقة العربية، فإن صياغة الأخبار فيها والدراما التي تقدمها في حاجة إلى مراجعة على المستوى اللغوي في اتجاه احترام الحد الأدنى من ضوابط وقواعد اللغة العربية والقاسم المشترك المتمثل في اللغة العربية الفصحى.
وتساءل الإعلامي الموريتاني كيف لفضائيات تقدم لغة عربية تعتريها أخطاء فادحة في الإلقاء والقراءة والكتابة بفعل توجه حديث نحو تكسير قواعد اللغة العربية أن تشد انتباه الآخرين وهي التي أصبحت منفصلة عن أبنائها .
واعتبر حسين فياض قنيبر، من قناة (العربية)، أن الفضائيات العربية، بقدر ما لها من مساهمات إيجابية من حيث تعريف أبناء الجاليات العربية في الخارج بلغة آبائهم، وإطلاع أفراد هذه الجاليات على الأوضاع الداخلية في أوطانهم الأصلية وتوثيق صلتهم بها، فإن من سلبياتها المخاطر التي تتهدد اللغة العربية بسبب ضعف الأداء اللغوي فيها، مشددا على ضرورة التدقيق اللغوي فيها، والتوفيق بين "الانفتاح على التقنيات الحديثة والسعي نحو الآنية والحرص على تراثنا اللغوي".
كما أن اللهجات المحلية، في رأي الإعلامي المغربي عثمان النجاري، أضحت كابوسا في هذه الفضائيات، إذ تحولت هذه اللهجات من روافد للإثراء والتعدد إلى لغة بديلة للغة العربية.
وحسب عثمان النجاري، العامل بقناة (ميدي 1 تي في)، فإن إعلاما دون المستوى من اللغة والمضمون لا يضمن لنفسه الانتشار ويبقى محدود الفاعلية في المكان والزمان.
من جهته، أبرز الإعلامي عبده وازن، من صحيفة (الحياة) الصادرة في لندن، مفارقة تتمثل في كون الأجيال الجديدة في العالم العربي لم تعد مهتمة بلغتها العربية، في الوقت الذي يتزايد فيه اهتمام الآخر منذ تفجيرات 11 شتنبر 2001.
كما أبرز مفارقة أخرى تتمثل في تقهقر اللغة العربية في موطنها الأصلي مقابل تقدم اللغات الأجنبية، مستشهدا على ذلك بإحصائيات أفادت بأن مستوى نجاح التلاميذ في لبنان في امتحانات اللغة العربية لا يتجاوز 26 في المائة بينما تجاوزت هذه النسبة 60 في المائة في الامتحانات الخاصة باللغات الأجنبية.
وأكد أن الفضائيات العربية معنية بالربح والانتشار أكثر مما هي معنية باللغة العربية، مستدلا على ذلك بلجوء الفضائيات في المشرق العربي إلى اللهجات السورية أو المصرية أو الخليجية، وفي المغرب العربي إلى اللهجات المحلية في إنتاج الدراما والبرامج التلفزيونية وتقديم الأعمال المدبلجة.
وفي نفس السياق، أبرز الإعلامي فهد السنيدي، من قناة (المجد) السعودية، أن 10 فضائيات فقط من بين 180 فضائية عربية عبر العالم العربي تبث برامجها باللغة العربية الفصحى، بينما كل الفضائيات الأخرى تستعمل اللهجات العامية.
ودعا فهد السنيدي إلى رفع توصية إلى المسؤولين عن القمرين الصناعين (عرب سات) و(نايل سات) لاشتراط استعمال اللغة العربية الفصحى في برامجها للسماح لها بالبث عبرهما. كما دعا إلى ابتكار مصطلحات عربية خاصة بالفضائيات عوضا عن المصطلحات الأجنبية.
أما الصحفي مصطفى الأغا، من قناة (إم بي سي) السعودية، وإن كان اعتبر أن مسؤولية الحفاظ على اللغة العربية هي ملقاة على عاتق وزارات التربية الوطنية والثقافة في البلدان العربية وليس على عاتق الفضائيات العربية، فقد اقترح هو الآخر شروطا على الفضائيات العربية الالتزام بها، وهي الإلمام الواسع للعاملين بها باللغة العربية، واستعمال لغة مبسطة تضمن الانتشار الواسع، واختيار أجود المذيعين والمقدمين.
وفي شق آخر من هذا الملتقى، ناقش المشاركون محورا يتعلق بدوافع خلق نسخ عربية للقنوات الأجنبية الموجهة إلى العالم العربي، إذ أبرز الناقد الإعلامي أسامة أمين تناقض المواقف بهذا الخصوص، مشددا على أن هذا النوع من الفضائيات، وإن لم تكن له "دوافع شريرة" فإنه يدافع عن مبادئ كبرى تحكم السياسات الخارجية للبلدان التي تطلق هذه الفضائيات الناطقة بالعربية.
من جهته، نفى الصحفي التونسي توفيق مجيد، من قناة (فرانس 24)، أن تكون القناة تتبع السياسة التي تنتهجها الحكومة الفرنسية، وأكد انفتاحها على كافة المواقف والجهات، مشيرا إلى أن الخط الأحمر الوحيد فيها هو التحريض على العنف أو الدعوة للإرهاب.
وتحدث الإعلامي خالد سليمان الغرابلي، من قناة (روسيا اليوم)، عن الدافع وراء إطلاق هذه القناة الروسية الناطقة باللغة العربية، وقال إن الأمر، حسب وجهة النظر الرسمية الروسية، هو بمثابة "صديق قديم يعود إلى العالم العربي بوجه جديد".
إن روسيا لها مصالح، يقول خالد سليمان، وتريد أن يكون لها إشعاع في العالم العربي، وأن تعرف بثقافتها واقتصادها ومنتوجاتها، مؤكدا أن مثل هذا المسعى هو "طموح مشروع شرط احترام المعايير المهنية".
وفي معرض دفاعه عن هذه القنوات والفضائيات الأجنبية الناطقة بالعربية والموجهة إلى العالم العربي، قال طارق العاص، من محطة (بي بي سي) البريطانية، إنه "ليس هناك من توجيه أو تدخل للحكومة البريطانية في الخط التحريري للمحطة".
أما محمد إبراهيم، من قناة (دويتشه فيللي) الألمانية، فقال إنه ليس من دافع وراء إحداث هذه القناة غير التماس الجغرافي بين العالم العربي وأوروبا بما فيها ألمانيا، وأن الهدف يتمثل في تعزيز التفاعل الحضاري والتبادل الثقافي، ومخاطبة المشاهد العربي من قلب أوروبا، وإطلاعه على القضايا الداخلية في ألمانيا بالنظر لكون اللغة الألمانية بعيدة عن اللغات الأجنبية المنتشرة في العالم العربي.
* و.م.ع


السبت، 14 ديسمبر 2013



ندوة: المذهب المالكي بتافيلالت الكبرى: الجذور التاريخية والامتدادات العلمية والحضارية

ندوة: المذهب المالكي بتافيلالت الكبرى: الجذور التاريخية والامتدادات العلمية والحضارية



ينظم فريق البحث في التراث الشرعي والفكري لسجلماسة وتافيلالت وامتداداته بالغرب الإسلامي بتعاون مع فريق البحث في اللغة والفنون والآداب بمنطقة تافيلالت بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية-المغرب، ندوة:
 المذهب المالكي بتافيلالت الكبرى: الجذور التاريخية والامتدادات العلمية والحضارية
 يومي:الأربعاء والخميس07و08 ماي 2014.
مقدمة:
يعد المذهب المالكي مصدرا معرفيا ومنهجيا للثقافة الإسلامية في كل أبعادها الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لما امتاز به من ثراء وغنى في أصوله وأدلته التشريعية وقواعده، ولكونه مذهبا وسطا معتدلا مازجا بين الأثر والنظر وجامعا بين أهل الرأي وأهل الحديث، ذلك أن منهج المذهب الاستناد إلى النصوص الشرعية ووصلها بمقاصدها مع مراعاة أحوال الناس وأعرافهم، وهذا ماجعل الناس في جهة الغرب الإسلامي يتمسكون به، ويبحثون عن حكم الشارع من خلال أصوله وقواعده، وأبرز ملمح لذلك؛ هذه الكثرة في كتب النوازل والأجوبة؛ فقد بدأت حركة التأليف في هذا الفن منذ وقت مبكر، وازداد التدوين في النوازل مع مرور الزمان، وتنوعت مصنفاته كما وكيفا . ولم يقتصر عمل مالكية الغرب الإسلامي على الفتوى، بل أنشأوا المدارس لنشر العلم،وألفوا الكتب العلمية والتربوية واهتموا بمناهج التكوين والتعليم، ولا أدل على ذلك من رسالة ابن أبي زيد القيرواني إلى أهل سجلماسة في تلاوة القرآن.
ومما يلاحظ أن كل الدعوات السياسية التي قامت ببلاد المغرب،كان أساس قيامها ونجاحها الدعوة الدينية، التي كانت تعتمد على التربية والتعليم بإشراف فقهاء مالكيين راسخين في العلم،ولعل من أدلة ذلك؛ ماقام به حافظ المذهب الشيخ أبو عمران الفاسي(430هـ) - الذي كان رحمه الله يقول بإجبارية التعليم وإلزاميته-،من حركة تربوية وتعليمية نشيطة كانت سببا من أسباب ظهور دولة المرابطين.
وهكذا فقد اختار المغاربة عبر تاريخهم المذهب المالكي مذهبا رسميا للدولة والأمة، فتحول إلى ثابت من الثوابت الرئيسة للهوية المغربية، إلى جانب العقيدة الأشعرية والتصوف السني وإمارة المؤمنين، والتي أسهمت في تطور المغرب تاريخيا في مختلف المجالات.
لذلك فالبلاد المغربية مدينة في وحدتها واستقرارها وتماسكها وانسجام مكوناتها للمذهب المالكي، الذي ظل عنوانا للأصالة الحضارية، ورمزا للوحدة المذهبية، والأمن الروحي، والاستقرار الاجتماعي والسياسي للمغرب الأقصى خاصة، ولمنطقة الغرب الإسلامي عامة.
وقد شهد التاريخ لبعض المناطق بدورها الرائد في خدمة ونشر المذهب المالكي، وترسيخ أصوله وقواعده ومناهجه، وفي مقدمتها منطقة تافيلالت التي احتضنت أول حاضرة درس بها العلم الشرعي بالديار المغربية، والتي اعتبرت عبر تاريخها الطويل، مركزا علميا وحضاريا لنبوغ واستقطاب العديد من أعلام الفكر و الشريعة و اللغة والأدب، ممن ذاع صيتهم، وجابت شهرتهم آفاق العالم الإسلامي، ومن الذين أسهموا مساهمة فعالة في تحقيق النهضة العلمية لبلاد المغرب خاصة، وأثروا المشهد العلمي بجهة الغرب الإسلامي عموما ، فقد كانت تافيلالت أرض العلم والعلماء، لايجاري أهلها أحد في الفقه والقضاء والنوازل. واستمرت تنجب رواد العلم والأدب من جيل إلى جيل.
ولعل ما تزخر به المنطقة من مدارس وزوايا وخزانات خاصة وعامة، لخير دليل، وأوضح برهان على مستوى التقدم الفكري والإشعاع المعرفي الذي وصلت إليه هذه الحاضرة العلمية في العهود السالفة. و هذا ما جعلنا نبادر إلى تنظيم هذه الندوة الموسومة بـ( المذهب المالكي بتافيلالت الكبرى: الجذور التاريخية والامتدادات العلمية والحضارية).
أهداف الندوة:
من أهداف هذه الندوة العلمية ما يلي:
 التعريف بالإرث الحضاري للمذهب المالكي بتافيلالت، تاريخا، وعلوما، وأعلاما:
- إبراز دور منطقة تافيلالت في تحقيق الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي في ظل المذهب المالكي).
- تبيان آثار وامتدادات الإنتاج العلمي والعمل التربوي لعلماء تافيلالت في جهة الغرب الإسلامي خاصة وفي كل جهات العالم عامة.
محاور الندوة:
أما محاور الندوة فهي:
• المحور الأول: تاريخ المذهب المالكي بتافيلالت.
• المحور الثاني: العوامل التي أسهمت في التمكين للمذهب المالكي بتافيلالت( الوقف، المدارس، المحاضر...).
• المحور الثالث: التراث العلمي المالكي بتافيلالت( الفقه، الأصول،النوازل،الأعلام...)
• المحور الرابع: المذهب المالكي بتافيلالت وامتداداته العلمية والحضارية.
• المحور الخامس: المدرسة المالكية بتافيلالت:المصادر والمناهج.
• المحور السادس:تفاعلات المذهب المالكي مع الواقع بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية بمنطقة تافيلالت.
مواصفات المشاركة في الندوة:
 أن يتصف البحث بماهو معهود في البحوث العلمية من أصالة علمية،ومنهجية محكمة،وتوثيق علمي.ü
 أن يكون البحث جديدا لم ينشر من قبل، ولم تسبق المشاركة به في ملتقيات سابقة.ü
 كتابة البحث بنظام الوورد وبخطtraditional arabicبقياس16في المتن،و14في الهامش؟وكل الهوامش بترقيم جديد في كل صفحة.ü
 تقديم اسم الكتاب على المؤلف في هامش المصادر والمراجع.ü
 أن تثبت قائمة المصادر والمراجع في آخر البحث.ü
 أن يكون عدد صفحات البحث لايتجاوز ثلاثين صفحة(30).ü
 أن تتضمن خاتمة البحث النتائج والتوصيات.ü
مواعيد مهمة:
 آخر موعد لاستقبال الملخصات:15يناير2014.v
 الإعلان عن الملخصات المقبولة:31يناير2014.v
 آخر موعد لاستقبال البحوث كاملة: 31مارس 2014.v
 الإعلان عن البحوث المقبولة:15أبريل 2014.v
 موعد انعقاد الندوة:07-08ماي2014م.v
ملاحظات:
 ترسل الملخصات والأبحاث في الآجال المحددة،على البريد الإلكتروني:Ø
nadwatmadhabmaliki@gmail.com
 يرجى إرسال صورة حديثة للمشارك،وسيرة ذاتية له،عبر البريد الإلكتروني.Ø
 تتحمل الجهة القائمة تكاليف إقامة وإعاشة المشاركين.Ø
للإتصال بالمنظمين:
الهاتف01: 212649834349+
الهاتف02: 212667082105+
الهاتف03: 212666911725+
أو على العنوان الإلكتروني للندوة:
nadwatmadhabmaliki@gmail.com